العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
جميلة ، عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبان أترى أن الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون " ؟ قلت له : كيف ذاك جعلت فداك فسره لي ؟ فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض . قوله : " إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم " يعني نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين " ومن خلفهم " أنت . قوله : " والغوا فيه " أي صيروه سخرية ولغوا . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم " يعني القرآن " لا يأتيه الباطل من بين يديه " قال : لا يأتيه من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور ، وأما " من خلفه " لا يأتيه من بعده كتاب يبطله . قوله : " لولا فصلت آياته أعجمي وعربي " قال : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا : كيف نتعلمه ولساننا عربي وأتيتنا بقرآن أعجمي ؟ فأحب الله أن ينزل بلسانهم . ( 1 ) 129 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله تعالى : " أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرائع ، ثم قال : " الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار " ويهدي إليه من ينيب " وهم الأئمة الذين اجتباهم الله واختارهم . قال : " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " قال : لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين بأمر الله ، فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء ، ثم قال عز وجل : " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم " قال : لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا ، وأهلكهم ولم ينظرهم ،
--> ( 1 ) تفسير القمي : 589 - 594 .